سميرة مختار الليثي
443
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
مئتي ألف واستطاع أن يسيطر على كثير من مدن العراق والحجاز واليمن وحاز كثيرا من الانتصارات الحربية ، وهزم عددا كبيرا من الجيوش العبّاسيّة وأثار قلق السّلطات الحاكمة ، ممّا يجعلنا نتساءل عن عوامل إخفاق هذه الحركة . منها : عدم انتساب أبي السّرايا إلى البيت العلوي ، رغم دعوته للعلويّين وشيعتهم به ، ولذا سارعت الشّيعة إلى تأيّيد زعماء علويّين آخرين ، في مقدّمتهم محمّد بن جعفر الصّادق ، ممّا أدى إلى تفرق الشّيعة بين مناصرة أبي السّرايا ، وتأيّيد الزعماء من آل عليّ ، كما كان ماضي أبي السّرايا يثير الشّبهات والأقاويل ، فقد كان بالأمس القريب من رجال هرثمة بن أعين ، القائد العبّاسيّ ، ولولا حنق أبي السّرايا على هرثمة لتأخر أرزاقه ، لإستمر على ولائه للعبّاسيّين ، ولذا لم يقتنع كثير من المسلمين بصدق نواياه نحو البيت العلوي ، وقد كان بالأمس مواليا للبيت العبّاسي « 1 » . [ عوامل إخفاق ثورة محمّد بن إبراهيم وأبي السّرايا ] ومن عوامل إخفاق هذه الحركة الشّيعية : إنتقادها الزّعيم العلوي المؤهل لقيادتها وتوجيهها . فقد كان الزّعيم الأوّل محمّد بن إبراهيم قد ركن إلى الهدوء والسّلام في المدينة ، ولولا تشجيع نصر بن شبيب ثمّ أبي السّرايا له لما أقدم على طلب الخلافة . كما لازم المرض محمّدا طوال إقامته بالكوفة ، ممّا جعله بعيدا عن الأحداث ، وأعطى أبا السّرايا الفرصة للإستئثار بالأمور . وقبيل وفاة محمّد بن إبراهيم ، عهد بالزّعامة بعده إلى عليّ بن عبد اللّه ، ولكن هذا آثر الهدوء والابتعاد عن تيّارات السّياسة وأخطارها ، فتنازل عن حقّه ، دون أن يذكر مبررا قويّا تقتنع به شيعته . ثمّ تولى الزّعامّة غلام من غلمان البيت العلوي ، ليس له بالأمور خبرة وتجربة ، ممّا أطلق يد أبي السّرايا ، ولا شكّ أنّه من اليسير علينا
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 117 .